علي بن أبي الفتح الإربلي
147
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
فلُقّب البطين ، وأظهر بعضاً وأبطن بعضاً حسب ما اقتضاه علمه الّذي عرف به الحقّ اليقين . أمّا ما ظهر من علومه : فأشهر من الصباح ، وأسير في الآفاق من سُرى الرياح . وأمّا ما بطن : فقد قال : « بل اندمجت على مكنون علم لو بُحتُ به لاضطربتم اضطراب الأرشيّة في الطَوِيّ البعيدة » « 1 » - اندمج : إذا دخل في الشيء واستتر فيه . والأرشيّة : الحبال ، واحدها رشاء . والطوِيّ : البئر المطويّة - . وقد نظم بعض الشعراء هذا المعنى فقال : مَن كان قد عرقته مدية دهره * ومرت له أخلاف سمّ منقع « 2 » فليعتصم بعُرى الدعاء ويبتهل * بإمامه الهادي البطين الأنزع نزعت عن الآثام طُرّاً نفسه * ورعاً فمن كالأنزع المتورّع وحوى العلوم عن النبيّ وراثة * فهو البطين لكلّ علم مودع وهو الوسيلة في النجاة إلى الورى * رجفت قلوبهم لهول المطلع « 3 » وممّاورد في صفته صلى اللَّه عليه ما أورده صديقنا العزّ المحدّث ، وذلك حين طلب منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل رحمه الله أن يخرج أحاديث صحاحاً وشيئاً ممّا ورد في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام وصفاته ، وكتبت على الأنوار الشمع الاثني عشر الّتي حُملت إلى مشهده صلى اللَّه عليه وأنا رأيتها ، قال : كان ربعة من
--> ( 1 ) هذه فقرة من خطبته عليه السلام أوّلها : « أيّها النّاس شُقّوا أمواج الفتن بسُفُن النجاة » ، رواهاالشريف الرضي في نهج البلاغة : برقم 5 . ( 2 ) كتب الكفعمي في هامش نسخته : عرقته : أي أذهبت لحمه عن عظمه ، والعرق مصدر عرقت اللحم عظمه إذا أكلت ما عليه من اللحم ، والعرق : العظم الّذي أخذ عنه اللحم ، ورجل معروق العظام ومعترق العظام : أي قليل اللحم . والمدية : الشفرة بكسر الميم وضمّها . والمنقع : المجمع الثابت . ( 3 ) في ن ، خ ، ك ، م : « لهول المجمع » .